السيد محمد حسين الطهراني
44
معرفة الإمام
النور ، وجدنا أنَّ آية سورة المائدة من مصاديق إنجاز الوعد الذي وعده الله المؤمنين في تلك السورة ، إذ يقول عزّ اسمه هناك : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمَلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . نلحظ في هذه الآية أنَّ الله قد قدّم للمؤمنين العاملين الصالحات وعوداً وجعل الهدف من هذه الوعود المتمثّلة بالتمكّن في الأرض ، واستبدال الأمن بالخوف ، والخلافة ، وإمكان العمل بالدين المرضيّ ، والتوحيد في العبادة ، وعدم الشرك « يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئا » كما أنَّ قوله : « وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » إشارة إلى هذا الهدف أيضاً . فعلى هذا ، يلاحظ جيّداً أنَّ الفقرات التالية هي من مصاديق إنجاز تلك الوعود : ألْيَومَ يَئِسَ ، ألْيَومَ أكْمَلْتُ ، وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا . وسيكون ظهور قائم آل محمّد الحجّة ابن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه من المصاديق الأخرى ، بل من أوضحها وأكثرها إشراقاً . ولمّا كانت سورة النور قبل سورة المائدة نزولًا ، كما يدلّ عليه اشتماله على قضيّة الإفك ، وآية الجَلْد ، وآية الحجاب ، فإنَّ تلك الوعود السالفة قد تحقّقت في الزمن اللاحق المتمثّل بيوم غدير خمّ . المراد من اليوم في آية الإكمال يوم الغدير علمنا ممّا تقدّم من البحث أنَّ اليوم الذي هو ظرف ليأس الكافرين ، وإكمال الدين ، وإتمام النعمة على المؤمنين لا يمكن أن يكون غير يوم الغدير . وهذا هو البحث المستفاد من الآية نفسها دون أن نضمّ إليها الروايات . فعلى هذا قلنا : إنَّ الروايات المأثورة عن العامّة التي يصل سندها إلى عمر غالباً ، وتذكر أنَّ المراد من « ألْيَومَ » هو يوم عرفة ليس لها أيّ